الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

259

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) » : فيقدر على النّصر ومنعه ، وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم . « وما أَصابَكُمْ » : من القتل . « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » : يوم أحد . والجمعان ، جمع المسلمين وجمع المشركين ، « فَبِإِذْنِ اللَّهِ » : فهو كائن بتخلية الكفّار . وسمّاها إذنا ، مجازا مرسلا ، لأنّها من لوازمه ، ليفي بما شرطتم يوم بدر حين اختياركم ، « ولِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) » « ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا » : وليتميّز المؤمنون والمنافقون ، فيظهر إيمان هؤلاء بالصّبر ، ونفاق هؤلاء بإظهار طلب وعد النّصر والإعراض عن الاشتراط . وفي إيراد أحد المفعولين ما يدلّ على الحدوث دون الآخر ، مدح للمؤمنين بالثّبات على الإيمان والمنافقين بعدمه ، « وقِيلَ لَهُمْ » : عطف على « نافقوا » داخل في الصّلة ، أو لكلام مبتدأ ، « تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا » : تقسيم للأمر عليهم ، وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدّفع عن الأنفس والأموال . أو معناه : قاتلوا الكفرة . أو ادفعوهم بتكثير سواد المجاهدين ، فإنّ كثرة السّواد ممّا يروّع العدوّ ويكسر منه . « قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ » ، أي : لو نعلم ما يصحّ أن يسمّى قتالا لاتّبعناكم فيه ، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التّهلكة . أو لو نحسن قتالا لاتّبعناكم ، قالوا ذلك دغلا واستهزاء . « هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ » ، أي : يوم إذ قالوا ذلك . أو يوم إذ قام القتال ، وأحسّوا به . « أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ » : قيل ( 1 ) : لانخزالهم وكلامهم هذا ، فإنّهما أوّل أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم . وقيل : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ، إذ كان انخزالهم ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيلا ( 2 ) للمؤمنين . والأولى ، الحمل على ما يشمل المعنيين ، أي هم لتقوية الكفر ، أي : كفرهم وكفر من شاركهم فيه أقرب منهم لتقوية الإيمان ، لأنّ ما ظهر منهم يدلّ على كفرهم وتقوية للكافرين وتخذيل للمؤمنين .

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - المصدر : تخزيلا .